تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

359

كتاب البيع

ومحصّل الإشكال العقلي أن يُقال : إنَّه قبل أن يختار أيّاً منهنّ ، فأيٌّ منهنّ زوجته ، وأيٌّ منهنّ أجنبيّة عنه ؟ وليس الخارج منهنّ معيّناً ؛ لاستحالة الترجيح « 1 » ، فلابدَّ أن يكون الخارج غير معيّنٍ . وكيف يُعقل ذلك مع كونه بحسب الواقع مبهماً ، والمبهم معدومٌ ؟ وكيف تتحقّق الزوجيّة بين الرجل والمعدوم الذي ليس بشيءٍ ؟ وكذلك الكلام فيما لو طلّق إحدى زوجاته الأربع ؛ فإنَّ المطلقة غير معلومةٍ بعينها ، وعليه فلابدَّ من دفع الإشكال العقلي بوجهٍ من الوجوه . وقد يمكن في بعض الموارد التفصّي من الإشكال العقلي . لكن لابدَّ أوّلًا أن يقع الكلام في أنَّه لو باع صاعاً من صبرة ، كان بيعه بيعاً صحيحاً ؛ إذ لا إبهام فيه ، بل هو كليّ قابلٌ للصدق على كثيرين ، غاية الأمر أنَّه ذو نطاقٍ أضيق . فأيّ مانعٍ من النكاح بهذا المعنى ؟ كأن يقول : زوّجتك إحداهنّ ، ثُمَّ إن تعيّن إحداهنّ يتمّ باختيار الطرفين ، أو باختيار الزوج ؛ إذ كما يملك الكلّي في البيع ، فكذلك يتزوّج الكلّي ، ويتعيّن هنا كما يتعيّن هناك . وإذا تقرّر ذلك ، ففي مورد الزواج بخمسٍ دفعةً واحدةً ، يكون الباطل

--> ( 1 ) تكرّر ذكر هذا الإشكال في غير واحدٍ من الكتب الفقهيّة ذات الصلة ، فراجع ما أفاده الشيخ الأنصاري في النكاح ، كتاب النكاح : 412 ، المقصد الثالث : في المحرّمات ، المطلب الثاني ، الباب الثالث ، وغيره .